عبد الملك الجويني

144

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان عليه قضاءٌ ، كما صورناه وحجةٌ منذورة ، فقد كان شيخي يقول : يجب تقديمُ القضاء ؛ فإنه واجب شرعاً على المنذور ، واستمر على هذا في دروسه ، ولم يتعرض لهذا الترتيب غيرُه . وفي المسألة احتمالٌ ظاهر ؛ فإن هذا القضاءَ فرعُ حجٍّ ، لم يكن واجباً ، كما أن الإقدام ( 1 ) على النذر ، لم يكن واجباً . وبالجملة تعليلُ سقوط أثر التعيين في النية ، عسرٌ ( 2 ) مشكلٌ في قاعدة المذهب ، ولكن الممكن فيه أن قصد التطوع لا يُفسد العقد ، ووجوب تقديم حج الإسلام ثابت . 2444 - فينتظم من ذلك صحةُ الحج ، على الترتيب المستحق . وكان يمكن أن نقضي بفساد النية ، وإنما عِظم وقع الإشكال ، لانضمام مشكلٍ إلى مشكلٍ : أحدهما - ما ذكرناه من التعيين . والثاني - استحقاقُ الترتيب ، وهذا عوض من الأول ( 3 ) ، سيما على أصلنا ، في أن الحج على التراخي . ثم في ( 4 ) مذهبنا أن المستأجَر على الحج ، ينبغي أن يكون بريء الذمة ، من حجة الإسلام ، فلو كان عليه فرضُ الإسلام ، ينصرف حجُّه إلى فرض إسلامه ، وإن قصد مستأجِرَه ، خلافاً لأبي حنيفة ( 5 ) . ومعتمد المذهب في ذلك الحديث الذي رواه الشافعي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما سمع رجلاً يقول : " لبيك عن شُبرمة فقال له : أحججت عن نفسك ، فقال : لا . فقال : هذه عنك ، ثم حُج عن شبرمة " ( 6 ) وهذا متعلَّق بالغٌ في

--> ( 1 ) ( ط ) : الإحرام . ( 2 ) ( ط ) : غير . ( 3 ) ( ط ) : الأصل . ( 4 ) ( ط ) : ثم مذهبنا ( بدون في ) . ( 5 ) ر . المبسوط : 4 / 151 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 94 مسألة : 570 ، رؤوس المسائل : 248 مسألة : 142 ، الاختيار : 1 / 171 ، حاشية ابن عابدين 2 / 241 . ( 6 ) حديث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة . . . " رواه الشافعي موقوفاً على ابن عباس ، قال ابن الصلاح : " بإسناد جيد " . ورواه مرفوعاً أبو داود وابن ماجة والدارقطني والبيهقي ( ر . الأم : 2 / 105 ، أبو داود : المناسك ، باب الرجل =